نزار المنصوري
46
النصرة لشيعة البصرة
قال الإمام عليّ عليه السّلام إلى المصريين : « ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم » ، فأجابه متحدث من المصريين : أخذنا مع بريد كتابا بقتلنا - يعني بريد عثمان إلى والي مصر - وسلموا الإمام عليّا عليه السّلام الوثيقة التي عثروا عليها مع خادم الخليفة عثمان أوشك ان يجتاز بها الصحراء إلى مصر لولا ان صادفوه ، وعجب الإمام عليّ عليه السّلام دون ان يبدي لهم ، فهذا كتاب عثمان لعاملهم ، يأمره أن يقتل نفرا ويحبس آخرين ، وكانت علائم الغدر واضحة في الكلمات . وهذا خاتم الشيخ - يعني عثمان - على الكتاب ، وهذا خادمه أيضا بعد أن أمسكوا به قبل أن يقطع شوطه ، ويبرم لهم أسوأ مصير . وتفكر أبو الحسن مليا في الأمر ، وأدار بصره بحذر في القوم وفيمن تزاحم حولهم من الناس . . . ها هنا طلحة يحدث نفرا من البصريين . . . وثمة الزبير يحدث نفرا من الكوفيين . . . وفي لمحة خاطفة كومض البرق قفز خاطر إلى ذهن عليّ عليه السّلام ، فهذه ثغرة يستطيع أن ينفذ منها شكه . قال وهو يجيل عينه في أنصار صاحبيه : أي طلحة والزبير : « وأنتم فيم جئتم » ؟ فأجابوه : لننصر إخواننا هؤلاء ونمنعهم ، فما أسرع أن صاح بهم وهو يرمق متحدث البصريين بجانب عينه : « أو كيف علمتم يا أهل الكوفة ، ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل » « 1 » . ويقول سيف بن عمر الضبي الأسدي ( ت 200 ه ) : « وقد كان أهل مصر كاتبوا أشياعهم من أهل الكوفة ، وأهل البصرة وجميع من أجابهم ان يثوروا خلاف أمرائهم . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) عليّ بن أبي طالب لعبد الفتاح عبد المقصود : 1 / 160 . ( 2 ) الفتنة ووقعة الجمل : 1 / 54 .